الشيخ الجواهري
18
جواهر الكلام
والأصل براءة الذمة ، ولا ظهور في العبارة يترجح به أحد الاحتمالين ، بل ربما احتمل فيه ثالث ، وهو إرادة معنى " مع " من " في " نحو قوله تعالى ( 1 ) : " ادخلوا في أمم " فيلزمه حينئذ أحد عشر ، وحينئذ يكون المثال كالمشترك الذي يرجع فيه إلى المقر في التعيين ، ويقبل منه بغير يمين إذا لم يدع عليه إرادة خلافه ، وإلا حلف ، ومع تعذره يؤخذ بالأقل الذي هو المتيقن على كل حال وينفي الزائد بأصل البراءة . * ( ولو قال غصبته ثوبا في منديل أو حنطة في سفينة أو ثيابا في عيبة ) * أو زيتا في جرة أو تمرا في جراب * ( لم يدخل الظرف في الاقرار ) * لاحتمال إرادة " لي " في الجميع ، وكذا الاقرار بالظرف لا يقتضي الاقرار بالمظروف ، فلو قال : " له عندي غمد فيه سيف " أو " جرة فيها زيت " أو " جراب فيه تمر " أو " سفينة فيها طعام " لم يكن إقرارا بالمظروف ، لاحتمال " لي " أيضا والوصفية لا يقتضي الاستحقاق على هذا الوصف ، إذ لا تنافي بين الاقرار بالموصوف مع التصريح بكون الوصف له ، وكذا لو قال : " غصبته فرسا عليها سرج " أو " حمارا على ظهره لحاف " أو " له زمام " أو " دابة مسرجة " أو " دارا مفروشة " أو نحو ذلك . نعم لو قال : " دابة بسرجها " و " دارا بفراشها " دخل ، لظهور الباء في ذلك . وكذا لو قال : " ثوبا مطرزا " لأن الطراز كالجزء منه ، مع احتمال العدم إذا كان الطراز يصنع بعد النسج . ولو قال : " غصبته فصا في خاتم " كان إقرارا بالفص ، أما لو قال : " خاتما فيه فص " ففي المسالك " في كونه إقرارا بالفص وجهان ، أظهرهما العدم ، لاحتمال أن يريد فيه فص لي " وفيه أن المنساق في عرفنا دخوله ، على أنه كالجزء منه حتى أنه لو باعه دخل فيه ، فهو حينئذ كما لو قال : " له هذا الخاتم " وكان فيه فص ،
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 - الآية 38